النويري
214
نهاية الأرب في فنون الأدب
وزفّوه إلى القصر ، وأدخلوه إيّاه ، وقد دهش النّاس ، فأدّى الأمر إلى أن حاربهم أولياء الدّولة ، وركب الوزير ، فأخذوا جميعا وصلبوا أحياء ، ورشقوا بالسّهام حتى هلكوا . ذكر وفاة الوزير صفىّ الدّين أبى القاسم أحمد بن علي الجرجرائى وشىء من أخباره كانت وفاته لثلاث بقين من شهر رمضان سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة ، [ 64 ] وأوصى أن يدفن في داره في المكان الَّذى كان يجلس فيه ؛ فأخرج وصلَّى عليه المستنصر في الإيوان ، وأعيد إلى داره فدفن بها ، ثمّ نقل إلى تربته بالقرافة . وكانت وزارته سبع عشرة سنة وثمانية أشهر وثمانية عشر يوما . وهذه النسبة إلى جرجرايا ، قرية من قرى العراق . قدم إلى مصر هو وأخوه أبو عبد اللَّه محمد ، فتنقلت به الحال إلى أن خدم في الصّعيد ، فكثرت فيه المرافعات في أيام الحاكم ، فاعتقله في شهر ربيع الآخر سنة أربع وأربعمائة ، ثم أمر بقطع يده ، فأخرج اليسار عوضا عن اليمين فقطعت ؛ فقيل ذلك للحاكم فقال : إنما أنا أمرت بقطع يمينه ؛ وأمر بقطع اليمين ، فقطعت على باب القصر المعروف بباب البحر ، وهو الباب الَّذى مقابل دار الحديث الكاملية « 1 » في وقتنا هذا . وكان قطَّعهما في ثامن عشر شهر ربيع الآخر منها .
--> « 1 » دار الحديث الكاملية - المدرسة الكاملية : بالقاهرة ، بخط بين القصرين ، أنشأها السلطان الملك الكامل الأيوبي ، سنة 622 ه / 1225 م - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 375 .